الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
في جعل المهر ما لا يملك ( مسألة 7 ) : لو أمهر ما لا يملكه أحد كالحرّ ، أو ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير ، صحّ العقد وبطل المهر ، واستحقّت عليه مهر المثل بالدخول . وكذلك الحال فيما إذا جعل المهر شيئاً باعتقاد كونه خلًاّ فبان خمراً ، أو جعل مال الغير باعتقاد كونه ماله فبان خلافه . في جعل المهر ما لا يملك أقول : قد ذكر صوراً ثلاثاً من صور الرجوع إلى مهر المثل : أولاها : ما إذا لم يكن المهر مالًا كالحرّ ، فجعله مهراً ، أو لم يكن مالًا عند المسلمين ، كالخمر ، والخنزير ، ومثله ما تداول في أيّامنا من جعل بعض قلبه أو عينه مهراً ، أو غير ذلك ممّا لا يعدّ مالًا في عرف العقلاء ، أو كان مالًا ، ولم يمكن جعله مهراً عقلائياً . ثانيها : ما إذا اشتبه ما لامالية له بما هو مال . وثالثها : ما كان مالًا ، ولم يكن ملكاً له . ففي جميع هذه الصور يرجع إلى مهر المثل ، والدليل عليه واضح ؛ فإنّ هذه المهور فاسدة كلّها ، وإذا بطل المهر لم يكن طريق إلّاالرجوع إلى مهر المثل . وتدلّ عليه أيضاً الروايات السابقة في المفوّضة ؛ لإمكان إلغاء الخصوصية منها . مضافاً إلى حكم العقلاء ، واللَّه العالم . هذا مجمل الكلام . وإليك تفصيله : قال الشهيد الثاني في « المسالك » : « إذا عقدا على مائع زعما خلّاً فبان خمراً ، أو على شخص بزعم أنّه عبد فبان حرّاً - وبالجملة : عقدا على ما يظنّان كونه صالحاً للمهر ، فبان عدمه - صحّ العقد قولًا واحداً ، كما لا شكّ في بطلان المهر المعيّن . وفيما يجب بعد ذلك ثلاثة أقوال : الأوّل : يجب عليه مثل ما تراضيا عليه - أي الخلّ - بذلك المقدار ؛ لأنّه أقرب